عباس حسن

138

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

- في الرأي الشائع - فاعلا ؛ وإنما يعرب تركيدا لفظيّا للضمير المستتر المماثل له . وينطبق هذا الكلام على البيت التالي : فإن أنت لم ينفعك علمك « 1 » فانتسب * لعلك تهديك القرون الأوائل التقدير : فإن لم تنتفع لم ينفعك علمك . . . وأشباه هذا . فالفعل « ينفع » هو وحده المفسّر للفعل المحذوف ، وهو مساير لذلك المحذوف في الجزم والنفي معا . والضمير البارز « أنت » فاعل الفعل المحذوف ، وكان مستترا وجوبا فيه ، فلما حذف الفعل برز في الكلام فاعله المستتر ، ولما رجع الفعل إلى الظهور في الجملة الأخيرة عاد فاعله الضمير إلى الاستتار . كما كان أولا . ومثله قول الشاعر : إذا أنت « 2 » فضّلت امرأ ذا براعة * على ناقص كان المديح من النقص وقول الآخر : بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوى * وإن هو لاقاها فغير بليغ وفي مثل : لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعى يكون التقدير : لا تجزعي إن هلك منفس أهلكته . . . والمحذوف هنا مطاوع للمذكور ، فهو من مادته اللفظية ومن معناه ، وإن كانت المشاركة اللفظية ليست كاملة . أما تفضيل الرأي القائل بمسايرة الجملة المفسّرة للجملة المفسّرة في حكمها ، ومحلها الإعرابى فراجع إلى أمرين : أولهما : أن الجملة المفسّرة قد يكون لها محل من الإعراب - بالاتفاق - في بعض مواضع ، كالجملة المفسّرة لضمير الشأن « 3 » في نحو : ( قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، فإن جملة « اللَّهُ أَحَدٌ » مبتدأ وخبر في محل رفع ، لأنها خبر لضمير

--> ( 1 ) يريد : إن لم يكن لك علم بحوادث الموت المحيطة بك بحيث يعظك فارجع إلى أصولك الأوائل الذاهبين ، لعل لك عظة في موتهم . ( 2 ) فالأصل : إذا فضلت . . . فلما حذف الفعل بقيت التاء ، وهي ضمير متصل لا يستقل بنفسه فأتينا مكانها بضمير مرفوع منفصل بمعناها ؛ هو الضمير : « أنت » - كما سبق مثل هذا في رقم 4 من هامش ص 128 - فإذا رجع الفعل المحذوف رجع فاعله السابق ، وهو « التاء » واتصل به . ( 3 ) راجع ضمير الشأن ج 1 ص 226 م 19 - باب الضمير .